عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1774
بغية الطلب في تاريخ حلب
دونها وإنما تملك الروم المرأة من أهل بيت المملكة إذا لم تجد منهم رجلا وكذلك فارس تفعل فلما بلغ ابنها عاث وأفسد وخاشن الرشيد فخافت على ملك الروم أن يذهب وعلى بلادهم أن تعطب لعلمها بالرشيد وخوفها من سطوته فاحتالت على ابنها فسملت عينه فبطل من الملك فعاد إليها فاستنكر ذلك أهل المملكة وأبغضوها من أجله فخرج عليها نقفور وكان كاتبها فأعانوه وعضدوه فقام بأمر الملك وضبط أمر الروم فلما قوي على أمره وتمكن من ملكه كتب إلى الرشيد من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب أما بعد فان هذه المرأة كانت قد وضعتك وأباك وأخاك موضع الشاه ووضعت نفسها موضع الرخ وأنا الشاه وأنت الرخ وقد عزمت على تطرف بلادك والهجوم على أمصارك أو تؤدي إلي ما كانت المرأة تؤديه إليك وكلاما شبيها بهذا فلما ورد على الرشيد كتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم أما بعد فقد فهمت كتابك وجوابك عندي ما تراه فضلا أن تسمعه ثم شخص من شهره يؤم بلاد الروم في جمع لم يسمع بمثله وقواد لا يجارون رأيا ونجدة فلما بلغ ذلك نقفور ضاقت عليه الأرض بما رحبت وشاور في أمره وجاء الرشيد حتى توغل بلاد الروم يقتل ويسبي ويغنم ويخرب الحصون ويعفي الآثار حتى صار إلى طريق متضايقة دون قسطنطينية فلما بلغها ألفاها وقد أمر نقفور بالشجر فقطع ورمي به في تلك الطرق وأشعلت فيه النيران فكان ذلك ما تحصن به عند نفسه فقال الرشيد ما ترون في هذه النيران فكان أول من تلبس ثياب